الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
إعلان إعلان
أخبار دينية

من 1300 مشارك إلى نهائيات فاس.. مسابقة قرآنية تكشف جيلاً جديداً من قراء إفريقيا

لا تبدأ قصة نهائيات مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في قاعة التحكيم بمدينة فاس، بل قبل ذلك بأشهر، داخل فروع المؤسسة ومراكز تحفيظ القرآن ومدن ومناطق متعددة في القارة الإفريقية، حيث خاض أكثر من 1300 شاب وشابة المراحل الإقصائية بحثاً عن بطاقة العبور إلى المرحلة النهائية.

وقد أسفرت هذه التصفيات عن تأهل 114 متسابقاً ومتسابقة، من بينهم 16 فتاة، يمثلون فروع المؤسسة في 48 بلداً إفريقياً، للمشاركة في نهائيات الدورة السابعة المنعقدة انطلاقاً من فاس من 25 إلى 27 شتنبر الجاري.

وفي كلمته خلال افتتاح الدورة، أبرز الدكتور سيدي محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، أن تجربة المؤسسة في تنظيم هذه المسابقة أصبحت وسيلة لاكتشاف المواهب القرآنية الشابة ورعايتها، بما يتيح العمل مستقبلاً على تخريج أجيال جديدة من المقرئين وحفاظ كتاب الله في القارة الإفريقية.

وأشار رفقي إلى أن بعض فروع المؤسسة لم تكتف بالتصفيات المحلية النهائية، بل نظمت قبلها مراحل تمهيدية وجهوية، وهو ما أتاح وصول المسابقة إلى حفاظ وقراء من مدن ومناطق متعددة، وساهم في توسيع حضورها داخل المجتمعات المحلية. كما عرفت هذه المراحل مشاركة العلماء والقراء ومراكز تحفيظ القرآن والمؤسسات الدينية والتعليمية والأسر في تشجيع الناشئة على الحفظ والتلاوة والتجويد.

ويتنافس المتأهلون في ثلاثة أصناف؛ الحفظ الكامل مع الترتيل برواية ورش عن نافع، والحفظ الكامل بمختلف القراءات والروايات الأخرى، ثم التجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل، فيما تتولى لجنة من العلماء والقراء المتخصصين من المغرب وعدد من البلدان الإفريقية تقييم المشاركين حضورياً من مدينة فاس.

وتمنح هذه المعطيات للمسابقة بعداً يتجاوز لحظة التباري نفسها؛ إذ تكشف عن شبكة قرآنية واسعة تتحرك داخل بلدان القارة، وتشارك فيها مؤسسات التعليم الديني ومراكز التحفيظ والعلماء والأسر، قبل أن تلتقي نتائج هذا العمل المحلي في موعد قاري واحد.

وهو المعنى نفسه الذي أكدت عليه لجنة التحكيم حين اعتبرت المسابقة أبعد من مجرد تنافس في الأصوات والمقامات وضبط الحروف والمخارج، وربطتها بالوحدة الروحية والفكرية بين أبناء القارة وبقيم الوسطية والاعتدال.

وبذلك تبدو نهائيات فاس بمثابة المحطة الأخيرة لمسار قرآني يبدأ من القاعدة؛ من طفل أو شاب يحفظ كتاب الله في مدينة إفريقية بعيدة، مروراً بالتصفيات المحلية والجهوية، وصولاً إلى فضاء يلتقي فيه 114 حافظاً وقارئاً يمثلون 48 فرعاً للمؤسسة.

 

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *