احتضنت مدينة أيت أورير بإقليم الحوز ندوة علمية وطنية حول موضوع “التبليغ النبوي؛ الجذور الشرعية واستمرارية الأداء في الواقع المعاصر: مؤسسة العلماء نموذجا”* ، بمشاركة نخبة من الباحثين والفاعلين في الحقل الديني والعلمي.
وتندرج هذه الندوة في إطار خطة “تسديد التبليغ” الهادفة إلى تعزيز حضور القيم الدينية في الحياة اليومية للمواطنين، وتفعيل مضامين الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المجلس العلمي الأعلى، بمناسبة تخليد مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي مداخلته الافتتاحية بعنوان “دين الأمة بين كمال التبليغ ومراتب التلقي” ، أبرز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق الأدوار الأساسية التي تضطلع بها مؤسسة العلماء في تأطير الشأن الديني، وتعليم الكتاب والسنة، والتوعية بفرائض الدين وقيمه الأخلاقية، مع مواكبة التحولات المجتمعية في إطار الثوابت الدينية والوطنية.
وأكد الوزير أن المنهج النبوي القائم على التوحيد يمثل جوهر رسالة التبليغ والإصلاح، مشددا على أهمية استيعاب ثقافة التبليغ المعاصرة للمقاصد الشرعية الكبرى وما يرتبط بها من أبعاد عقلية وتنموية وإنسانية.
كما نبه إلى جملة من التحديات التي تواجه جهود تجديد التبليغ الديني، من بينها النزعات المتشددة ذات الخلفيات السياسية، والتصورات المثالية البعيدة عن الواقعية التي قررها القرآن الكريم، إضافة إلى إغفال السياقات الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في تلقي الخطاب الديني وتفاعله مع قضايا المجتمع.
وتعكس هذه الندوة حرص المؤسسة العلمية بالمملكة على تجديد وسائل التبليغ، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز حضور العلماء في مواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع، بما يخدم مقاصد الدين ويحفظ وحدة الأمة واستقرارها.